مجموعة مؤلفين
85
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
من عدلك عليهم » « 5 » ويقول في موضع آخر : « ان المال لو كان ماله لساوى بين الناس فكيف والمال مال الأمة » . « 6 » و - ولكن للجمهور سيأته كما أن له حسناته فلنسمع كلمة الامام في الغوغاء . قال : « الناس ثلاثة فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق » « 7 » ووصف الغوغاء في موضع آخر من أنهم إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا » « 8 » وقبل وصفهم بأنهم إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا لأن كل صانع ينصرف إلى عمله فيحصل النفع ، وقد وضع الامام إصبعه على آفة وطبيعة من آفات وطبائع الجماهير هي سرعة التقلب ، تلك الخاصة الجماهيرية التي وضحها شكسپير أبلغ ايضاح في ( يوليوس قيصر ) وكذلك أصاب في أن اجتماعها غلبة وتفرقها ضياع وفي أن اجتماعها قد يكون في بعض الأحايين مجلبة للضرر ، كما أن تفرقها مجلبة للنفع لانصراف كل عامل إلى عمله ، وهذه النظرة إلى الجماهير قد تبدو متعارضة بعض التعارض مع ما سبق من رأيه فيهم ولكن بيان نقص الغوغاء لا يستلزم استبعاد رأيهم . ز - عرض عليه السلام الصفات الواجب توفرها في الامام فقال : « من نصب نفسه للناس اماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه » « 9 » وذم العلماء الذين لا يعملون بعلمهم في أكثر من موضع . وحدد العلاقة بين الراعي والرعية فقال : « أيها الناس ان لكم علي حقا ولي عليكم . حق ، فاما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا
--> ( 5 ) ج 1 / 28 . ( 6 ) ج 1 / 260 . ( 7 ) ج 2 / 178 . ( 8 ) ج 2 / 189 . ( 9 ) نهج البلاغة ج 2 / 158 .